عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

25

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة ثمان عشرة وأربع مائة فيها توفي الإمام الكبير الأستاذ الشهير أبو إسحاق الأسفرائيني ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، الأصولي المتكلم الفقيه الشافعي ، أحد الأعلام ، صنف التصانيف . قال الحاكم : أخذ عنه الكلام والأصول عامة شيوخ يسابور ، وأقر له بالعلم أهل العراق وخراسان ، وله التصانيف الجليلة منها : كتابه الذي سماه : جامع الحلي في أصول الدين والرد على الملحدين في خمس مجلدات ، وغير ذلك من المصنفات . وأخذ عنه القاضي أبو الطيب الطبري أصول الفقه بأسفرايين ، وبنيت له المدرسة المعروفة بنيسابور . وذكر عبد الغفار الفارسي في سياق تاريخ نيسابور : إنه أحد من بلغ حد الاجتهاد من العلماء المتبحرة في العلوم واجتماعه شرائط الإمامة ، وكان طراز ناحية الشرق . وكان يقول : أشتهي أن أموت بنيسابور حتى يصفي علي جميع أهل نيسابور ، فتوفي بها يوم عاشوراء ، ثم نقلوه إلى أسفرايين ، ودفن في مشهده . وممن كان يخلف إلى مجلسه الأستاذ أبو القاسم القشيري . وأكثر الحافظ أبو بكر البيهقي الرواية عنه في تصانيفه ، وغيره من المصنفين ، وسمع بخراسان أبا بكر الإسماعيلي ، وبالعراق أبا محمد دعلج بن أحمد السجزي وأقرانهما . وفيها توفي الوزير المعزي الحسين بن علي ، استظهر القرآن العزيز وعدة من الكتب في النحو واللغة ، ونحو خمسة ألف بيت من مختار الشعر القديم ، ونظم الشعر ، وتصرف في النثر ، وبلغ من الخط إلى ما يقصر عنه نظراؤه ، ومن حساب المولد والجبر والمقابلة إلى ما يستقل بدونه الكاتب ، وكل ذلك قبل استكماله أربع عشرة سنة ، واختصر إصلاح المنطق ، واستوفى على جميع فوائده ، حتى لم يفته شيء ، وغير من أبوابه ما أوجب التدبير تغييره للحاجة إليه ، وجمع كل نوع إلى ما يليق به ، ثم نظم بعد اختصاره ما كتب في عدة أوراق في ليلة واحدة ، وجميع ذلك قبل استكماله سبع عشرة سنة . ومن شعره : أقول لها والعيش تخدع للسرى * أعدي لفقدي ما استطعت من الصبر سأنفق ريعان الشبيبة واثقاً * على طلب العلياء أو طلب الأجر أليس من الخسران أن ليالياً * تمر بلا نفع وتحسب من عمر